كلية الشريعة والقانون بالقاهرة تستضيف ندوة تثقيفية
كلية الشريعة والقانون بالقاهرة تستضيف ندوة تثقيفية بعنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي» ينظمها مجمع البحوث الإسلامية.
=======================
استضافت كلية الشريعة والقانون بالقاهرة اليوم ندوة علمية تثقيفية ضمن فعاليات الأسبوع الدعوي الثامن عشر، الذي تنظمه اللجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع كليات جامعة الأزهر، تحت عنوان: «القراءات الحداثية وخطرها على الأمن المجتمعي»، وذلك برعاية كريمة من فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
وعُقدت الندوة بحضور فضيلة الأستاذ الدكتور عطا السنباطي، عميد الكلية، وفضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله النجار، أستاذ القانون المدني المتفرغ بالكلية وعضو مجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الأستاذ الدكتور أبو بكر يحيى، وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، وفضيلة الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة، إلى جانب عدد من أعضاء هيئة التدريس والطلاب.
وافتتحت الندوة بتلاوة عطرة للطالب/ يوسف غريب المقيد بالفرقة الثانية (قانون) بالكلية.
وفي مستهل الندوة، أكد فضيلة الأستاذ الدكتور عطا السنباطي أن هناك سهامًا فكرية تستهدف النيل من العقل الإسلامي والتشكيك في ثوابت العقيدة، مما يستوجب اليقظة والوعي في مواجهة هذه الدعوات التي تتسلل تحت شعارات التجديد والحداثة.
وأوضح أن التصدي للقراءات الحداثية الواهية لا يكون إلا بالعلم الرصين والمعرفة المنضبطة، لأن دين الله كامل لا يقبل الزيادة ولا النقصان، وقد أتم الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان.
وأضاف أن من الواجب التعرف على كيفية تفكير أصحاب هذه الاتجاهات وطبيعة أطروحاتهم، والرد عليها ردًا علميًّا منهجيًّا، حتى لا ينخدع بها عامة الناس، لا سيما أن كثيرًا من هذه الأفكار تشكّل في بيئات غربية ثم نُقل إلى واقعنا دون مراعاة لخصوصية منهجنا وثوابتنا، فجاءت محمَّلة برؤى مغايرة لأصول الفهم المعتمدة في تراثنا العلمي.
وبيّن أن مواجهة هذه الأطروحات تكون بتعزيز الوعي، وترسيخ المرجعية الشرعية، وبيان خطورة الدعوات التي تسعى إلى تحليل ما حرّم الله أو إعادة تشكيل الأحكام وفق أهواء بشرية لا تستند إلى أصول معتبرة.
وأكد فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الفتاح العواري أن طلاب الأزهر يمتلكون تأصيلًا علميًّا راسخًا يُحصّن عقولهم من أي أفكار تشكك في القرآن الكريم والسنة النبوية، إذ يقوم منهجهم على تراكم علمي أصيل يمثل حصانة فكرية تحول دون تسلل الاتجاهات المنحرفة إلى عقول تربّت على قواعد العلم وأصوله.
وأوضح أن بعض الأطروحات الحداثية – كالدعوة إلى تاريخانية النص أو توظيف الهرمنيوطيقا بصورة تُفرغ النص من قدسيته – ترفع شعار النقد بينما تستهدف في حقيقتها الهدم، بدءًا من النيل من تراث العلماء والثروة الفكرية للمسلمين تمهيدًا للطعن في النصوص ذاتها.
وأضاف العميد الأسبق لكلية أصول الدين أن أصحاب هذه الاتجاهات يعمدون إلى الاستهزاء بعلماء الأمة قديمًا بدعوى اختلاف الزمان وتطور الأدوات، ويزعمون لأنفسهم قدرة على فهم النص لم تتح لأئمة كبار، بل يضع بعضهم نفسه في مرتبة الاجتهاد المطلق دون امتلاك أدواته أو شروطه، مشيرًا إلى أن العلم له قواعد وأصول لا بد لمن يخوض فيه أن يُحيط بها.
وبيّن أن خطورة هذه الأطروحات لا تقف عند حد التشكيك في التراث العلمي للأمة، بل تمتد إلى زعزعة الثوابت العقدية والشرعية عبر الدعوة إلى إباحة المحرمات بدعوى الحرية الفردية أو إعادة قراءة النصوص بما يوافق الواقع المعاصر، وهو ما يؤدي إلى تفريغ الشريعة من مضمونها القيمي والتعبدي، ويفتح الباب أمام فوضى أخلاقية وفكرية تمس هوية الأمة واستقرارها.
بينما أكد فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الله النجار أن الدين الإسلامي محفوظ بحفظ الله تعالى، مهما حاول أصحاب الأفكار الحداثية النيل منه أو التشكيك في ثوابته، لأن الحق باقٍ لا يزول، وما يخالفه إلى زوال.
ودعا إلى أن تكون سلوكيات المسلمين منضبطة بأحكام هذا الدين وقيمه، وأن يتحمل كل فرد مسؤوليته الذاتية تجاه دينه ومجتمعه، مع تغليب المصلحة العامة وعدم تقديم المصالح الشخصية على مقتضيات الصالح العام.
وأشار إلى أن كثيرًا من القوانين المعاصرة استلهمت مبادئها من تعاليم الإسلام، لما تتضمنه من ضمانات لتحقيق الأمن الفردي والمجتمعي، من خلال منظومة متكاملة من القيم والأخلاق التي أرساها الدين الإسلامي.
وأوضح أن الوطن هو الحاضنة التي تحفظ الدين من خلال صون ممارسته، إذ لا قيام لشعائر ولا استقرار لعبادات إلا في ظل وطن آمن يكفل للناس حقوقهم وواجباتهم في طمأنينة، مؤكدًا أن مواجهة الأطروحات الحداثية المنفلتة تكون بالحوار الرشيد والنقاش القائم على الحجة والبرهان، لأن التطرف – أيًّا كان مصدره – يهدد استقرار المجتمع ويشوّه صورة الدين.
ومن جانبه، أوضح فضيلة الدكتور يوسف المنسي أن بعض الحداثيين يتخذون من العلماء الذين وضعوا منهجًا صحيحًا لقراءة النصوص موضع نقد وطعن، في حين أنهم لا يملكون منهجًا علميًّا ولا أدوات مؤهلة لفهم النص، مؤكدًا أن هذه الدعوات تمثل في حقيقتها اعتداءً على وعي المجتمع من خلال خطاب يقوم على إثارة الشهوات والغرائز.
وأشار إلى أن الحضارة الإسلامية قامت على تعاليم الشريعة، وأن القرآن الكريم والسنة النبوية هما منبع قوة الأمة ومفتاح حضارتها، فإذا تخلّت عنهما صارت أمة واهنة يسهل التأثير عليها؛ ولذلك تسعى بعض القراءات الحداثية إلى قطع صلة المسلمين بالوحي.
وتأتي هذه الندوة في إطار حرص جامعة الأزهر الشريف على تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ الثوابت الشرعية، ومواجهة التيارات المنحرفة بالحجة العلمية والمنهج الأزهري الوسطي الرشيد.